أضف إلى المفضلة
الأحد , 12 كانون الثاني/يناير 2025
الأحد , 12 كانون الثاني/يناير 2025


بين الحكومة والإخوان

بقلم : لميس اندوني
07-05-2012 11:08 PM
لميس اندوني - الوضع في الأردن لا يحتمل مواجهة بين الحكومة الجديدة والإخوان المسلمين.

كل البوادر تشير إلى أن مثل هذه المواجهة, بشكل من الأشكال, باتت محتملة في ظل توجه رسمي لتغييب الإخوان وفي ظل فوز 'الجناح المتشدد' في انتخابات قيادة التنظيم القوي.

من الخطأ الجسيم أن تبني الحكومة, والأهم النظام, رؤيتهما على هدف تهميش وإقصاء الإخوان المسلمين - لما ينذر به ذلك من سياسات غير ديمقراطية وقمعية ستطال تداعياتها فئات اجتماعية وسياسية واسعة.

في الوقت نفسه تخطئ قيادة الإخوان إذا اختارت التصعيد لأن الدفع باتجاه الاستقطاب الحاد سيقود البلاد إلى زيادة التفتيت المجتمعي وقد يدفع إلى صدام مدمر.

غير مفهوم أبداً أن ترتكز الحكومة على سياسة استعداء للإخوان وهي تواجه استحقاقات قاسية تفرضها الأزمة الاقتصادية تضعها في مواجهة معظم الفئات الشعبية, وليس فقط الأكثر فقراً, التي تتعدى قاعدة الإخوان الشعبية لتمس قاعدة النظام, من ذوي الدخل المحدود خاصة في أجهزة الحكومة والقطاع العام.

ليس المطلوب من الحكومة إرضاء الإخوان ولا معاداتهم: المطلوب أن تحدد الحكومة سلم أولوياتها لأن التحدي الأكبر هو الأزمة المالية والاقتصادية التي لن تنتظر تصفية حسابات ولا تكتيكات سياسية سترتد في وجه الحكومة لأن معظم الشعب, بمن فيه قاعدة الإخوان الأوسع, ستتأثر وتتحرك دفاعا عن مصالحها المعيشية بغض النظر عن موقفها الساند أو المعارض لتيارات الإسلام السياسي وتنظيماته.

لكن يبدو أن الجهات الرسمية, تعتقد أن بإمكانها استغلال تخوفات موجودة أصلا, لدى شرائح سياسية واجتماعية, بما في ذلك لدى العشائر, من صعود التيار الإسلامي, أسوة ببلدان عربية أخرى, للتحشيد لسياسات ليست فقط معادية للإخوان, بل لجميع التيارات السياسية المعارضة.

من الضروري الإقرار هنا أن هذه المخاوف حقيقية تعكس قلقاً من احتمال سيطرة التيار الإسلامي, على بعض مفاتيح القرار, أو محاولة الاستفراد بالحكم, إذا ما حصد مقاعد كافية في انتخابات نيابية, وأن يحاول الإخوان الاستقواء بانتصارات الإخوان في البلاد الأخرى, بفرض أحكام دينية متشددة على المجتمع عموماً وعلى المرأة خصوصاً.

برأيي أن قيادة الإخوان لم تنجح بالتعامل مع هذه المخاوف, حتى لو أخذنا المقالات الأكثر انفتاحا للدكتور رحيل غرايبة وآخرين, لأن هناك قناعة بأن هناك خطابا سياسيا موحدا للجماعة, خاصة فيما يخص الخطاب التعبوي الذي يظهر أكثر تشددا وتعصباً من الخطابات والكتابات السياسية في الإعلام.

الإشارة إلى المحاذير من صعود التيار الإسلامي لا يهدف إلى تبرير التوجه الحكومي, الذي برأيي يهرب من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية المطلوبة, ولكن على قيادة الإخوان أن تتذكر أنه لا يمكن أن تتعامل وكأنها في حالة استعراض قوى مع الحكومة, مهملة ومتناسية فئات واسعة من الشعب, لا تؤيد أيديولوجيتها, أو على الأقل أن أهداف الجماعة ليست على سلم أولوياتها.

أي أن المطلوب من الحكومة والإخوان عدم الانجرار إلى مواجهة تقحمنا جميعا في معركة خطيرة فيما نغرق جميعا في مركبة رفضنا الحفاظ عليها وإحسان قيادتها.

بعضهم يؤيد هذه المواجهة, إما سعياً لكسر شوكة الإخوان خوفا مما يراه خطرها على تعددية المجتمع, أو الأسوأ كثيراً لاستعمال هذه المواجهة في حسم جدل الهوية فإنه يتعامل مع التنظيم وكأنه ممثل المكون الأردني الفلسطيني من المجتمع.

أعتقد بأننا إذا اتبعنا مثل هذا التفكير فستكون مواجهة خاسرة لنا جميعاً.

لكن في الوقت نفسه يجب على الجميع بما فيهم الحكومة والأخوان, فهم أهمية وضع أسس نظام تعددي, من خلال قانون انتخاب يضمن تمثيل الجميع ويؤسس لثقافة سياسية, قوامها التنافس على البرامج السياسية والاقتصادية, وإيجاد صيغة تضمن التعددية, وتمنع أي طرف فائز¯ بغض النظر عن معتقداته من الاستئثار والهيمنة على حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية, أي منع أن تكون الانتخابات الديمقراطية وسيلة لإنهاء التعددية.

لكن يبقى التحدي المباشر, الذي لا يمكن تأجيله, هو التبعات الاقتصادية الاجتماعية لرفع الأسعار, التي لن تحتمل وستتجاوز السجالات السياسية, ولن ترحم أحداً.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
07-05-2012 11:30 PM

كلام منطقي وعلى الجميع تغليب المنطق والمصلحة العامة على الاهواء والنزوات السياسية

2) تعليق بواسطة :
07-05-2012 11:37 PM

اذا اقتربت الحكومة من حركة ( الاخوان ) فهي كمن يقترب من عش الدبابير , سيقف الى جانب الأخوان كل الذين ابتعدوا عنهم في الفترة الماضيه اذا اقدمت الحكومة على المس بلقمة العيش وضيقت الحياة على المواطنين لتجمع موازنتها ومصاريفها وشبرقتها من جيوب الفقراء
ولكنها اذا ما أعلنت عن انشاء شركة فوسفات منافسه وشركة مصفاة بترول منافسه وشركة بوتاس منافسه تعويضا عما تم بيع بسعر الفجل .... وعملت بالنص الدستوري بجعل الضريبة تصاعديه وألغت الدعم عن الخبز والغاز لمن يزيد دخله عن ألف دينار , ولم تسمح للوافدين ( 2 مليون ) عراقي ومصري وسوري عندها فقط تستطيع أن تواجه شهوة الحركة الأسلاميه بقوة ولن تجد من يناصر الحركة من الشعب الأردني , وسينكفيء اصحاب الحقوق المنقوصه على اعقابهم ويعودون الى أوكارهم

3) تعليق بواسطة :
08-05-2012 09:43 PM

لو تم حساب المساحة المخصصة لهذا المقال وضربناه في عدد متصفحية فان مساحته ستكون بحجم (محافظة الكرك )على الاقل !
يا ست لميس عمو لا تصدقي سوالف السرايا في هذا الموضوع ! هذا توتر محسوب بغير حسن نيه !! الشعب الاردني بات يدرك ان في الامر لعب غير قانوني ,نحن لسنا (خراف )والحكومة حارس والاخوان (ذئب ) ابدا انما نحن مواطنين نقف بصلابه على ارض نملكها منذ ما قبل عصر الدولة (متغير ثابت ) ثم ان العقد الاجتماعي مع الهاشميين ثابت ايضا وكل ما عدا ذلك هباء لا قيمة له ,نحن يحكمنا اسرة هاشمية وفي هذا الامر لا وكالة لاحد ,اخوان وخلافه اذا تنحن الشعب الاردني (طاروا ) نحن نعيش وسطيه محترمة ,بينما الحكومات والمسؤولين والاخوان وكل السماسرة ابيضهم واخضرهم واحمرهم الى حيث القت رحلها ,في القرى والارياف علاقاتنا مع الله فوق ممتازه بدون الاخوان وبدون الحكومات وبدون القرضاوي ,يا لميس لست وحدك التي تتقن القراءه لتشرحين لنا ,اكتبي سرا او علنا لمن تشائين واقبضي كما تشائين لكن (لا تكذبي) انا رأيناكم جميعا وليس بعد (زودتوها )نحن شعب كل بيت منه اثنين او ثلاثه في القوات المسلحة ونحترم القانون مهما كان (مايل) ولا نريد تخريب بلدنا هذه بيتنا ,واي تفكير اخر تأكدي انت والاخوان والحكومة انه ليس اردني انما شوكه في الاردن !!

4) تعليق بواسطة :
08-05-2012 11:49 PM

الى تعليق 3 كركي:حياك الله.واضم صوتي لك وبقوه لاننا في الاردن لسنا خرخيشه ولسنا ممن يخاف العواقب ويحسبها عند محاولة الاقتراب من خطوط كرامة الاردن..ولعلم الجميع مر على الاردن اصعب واصعب..اي عش دبابير وخرعات كاذبه ومزيفه؟؟؟وعليش التخوف من المواجهات مع مثل هؤلاء؟؟هم باقين بقوة حلف الناتو؟؟على ايش ومنين خايفين؟؟الاردن قوي وقوي وقوي بعون الله..نحن مع النظام والكيان والهويه ولا نامت اعين الجبناء.......

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012