أضف إلى المفضلة
الجمعة , 04 نيسان/أبريل 2025
شريط الاخبار
الفيصلي يجبر الحسين إربد على التعادل في قمة الجولة 18 المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على واجهتها الشمالية الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارتي عمل إلى ألمانيا وبلغاريا القوة البحرية والزوارق الملكية تحبط محاولة تسلل بحرًا إلى المملكة الأونروا: شمال الضفة الغربية يشهد أكبر موجة نزوح منذ حرب 67 الملك والرئيس البلغاري يترأسان جولة جديدة من "اجتماعات العقبة" 50 ألف زائر الجمعة للمواقع السياحية والطبيعية في عجلون إصابة بسقوط أطفال من صندوق مركبة على طريق صافوط التعامل مع 1473 حالة إسعاف و108 حوادث إنقاذ خلال 24 ساعة الملك يلتقي رئيس الوزراء البلغاري في صوفيا الصين تفرض رسوما جمركية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 50,609 آلاف المواطنين يستمتعون بأجواء الربيع في متنزهات بيرين ترمب يحدد موعد صدور بطاقة الإقامة الأمريكية الذهبية الملك يضع إكليلا من الزهور على نصب الجندي المجهول في صوفيا - صور
بحث
الجمعة , 04 نيسان/أبريل 2025


غروب الأمهات..

بقلم : احمد الزعبي
23-11-2015 02:57 AM
الأمهات مثل الشمس يسحبن أصابعهن من بين أغصان العمر شيئاً فشيئاً ،ويتركن خلفهن ظلاً بارداً...
آخر النهار يلملمن «الكاسات» المدلوقة ، و«بلايز» الصغار المرمية قرب البراميل أو المحشوة بالتنك الفارغ ، يُسبّحن بالحَبِّ السَّاقطِ قسراً تحت الشجرة بين أصابعهن فيزداد بركة ..يعدلن ميلة «الشنبر» فيتساقط ورقاً يابساً وزيتوناً دافئاً..يحصين «الدلاء» الممتلئة ويعُدن بآخرها فوق رؤوسهن بكل فرح..
**
كانت تُسعدُهنّ خدوش اليدين ، ويسلّيهن أكثر عدّ الجروح في الكف والرسغ وحتى الوجه، كنّ يبتسمن للموسم فيبتسم الموسم اليهن...كان العراك مع الزيتونة يشبه العراك مع الأحفاد جميلاً ولذيذاً وودوداً ليس فيه غالب ولا مغلوب...هو شغف القلوب للقلوب لا أكثر...
**
عند الغروب مثل الشمس كانت تنشغل الأمهات بمهمات روتينية...»تحويش» الدجاجات، جمع الغسيل قبل ان تصافحه رطوبة الليل ، انتظار أصحاب المحاضرات المتأخرة على درجة الدار.. وإشعال الأضوية المنسية ، وتزييت «صوبات القرّاية»...
**
عند الغروب تذوب القلوب...فتصبح عسل المساء الذي أحن اليه كلما مررت من حي..هنا كانت تجلس نساء الحارة يودّعن النهار بطريقة مختلفة...كنّ يضعن الأحفاد على مرمى البصر يتابعن لعبهم ثم يعدن بهم بعد تكبيرة الأذان الأولى...كن يمارسن متعة التعرف على الصبايا المارات من أمامهن «بنت مين أنت يا خالة»..يبعثن بالسلام الى الأمهات البعيدات...يستضفن العجايز المارات صدفة من أمام البيت...كان الغروب وقت الأمهات الذي يقضين به قسط راحة بين تعبين وبين شقاءين شقاء النهار وشقاء الليل ..يتنفسّن المساء ، يتابعن موجزاً قصيراً لحركة الحي ثم يدخلن الى منازلهن من جديد...
**
أفتقد كثيراً «غروب الأمهات» ..افتقد «عجايزالبوابات» اللاتي كن يحرسن الوقت بالصمت ...الآن صار العمر وحيداً وقاسياً ...الأبواب مؤصدة ، مداخل البيوت فارغة ، درجات الدور باردة... نصفهن رحلن باكرات من غير رجعة ..والنصف الآخر يخجلن ان يظهرن «بحجاب خفيف» بعد ان اعتاد المساء على «الحطّة»...

(الراي )

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : عرض لوحة المفاتيح
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012