بقلم : د.عمر العسوفي
02-10-2017 11:48 PM
* نظرية المواطن المستقر لم تعد قائمة ولكنها تبحث عن نقطة الضعف في جدار الأحداث الملتهبة .
بدأت تطفو على السطح مقالات وبيانات ومداخلات تصف الحالة الأردنية بوضوح ودقة ومن دون مواربة ولا خوف ولا وجل ، منها ما هو بصريح العبارة ومنها ما هو بالتلميح أو بالعربي الفصيح وكل تلك التوصيفات تقف عند نقطة مخاطبة واحدة موجهة للملك مباشرة . على اعتبار انه المسئول الأول والأخير عما وصلنا إليه من خلال استحواذه على صلاحيات مطلقة وباعتبار الدستور الذي تم التعاقد بموجبه ما بين الشعب الأردني والنظام الملكي قد أدخلت عليه تعديلات أفرغته من مضمونه وسحبت الولاية من الحكومة التي من المفترض أنها تمثل الشعب، لا بل قد أدت تلك التعديلات إلى أيجاد حكومات ومجالس نواب واعيان مفصلة على المقاس وضمن تعليب مقونن لا يمكن الفكاك منه إلا بعمليات جراحية كبرى.
إن ما رشح من أقوال صريحة ما هو إلا نزق يسير مما يعتمل في الصدور وما هو في الصدور أصبح أحاديث متداولة في التعاليل والخلوات والجلسات ووسائل التواصل الاجتماعي، لا بل أصبح الحديث ليس عن الوطن البديل بل عن النظام البديل وفقا لما يصرح به بعض رموز في الدولة ومنهم رؤساء وزارات ونواب وأعيان ،نعرف تماما أن مثل هذا الكلام لا يروق لمن يقدمون المعلومات للملك فهم يقدمونها بالطريقة التي يرغبها لا بالطريقة التي يجب أن يعرفها، يقدمونها على شكل خلاصات وملحوظات موجزة وينمقونها على ورق مذهب ومطرز بالحرير.
يا جلالة الملك لقد خضع الأردن لمرحلة التجريب والتغريب خلال عقد ونصف وفقا لنظريات جلبها لنا وعلينا ممن منحتهم ثقتك المطلقة ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتقمص شخصيتك وحصانتك وتجبروا علينا بها واستباحوا ثروات البلد ومقدراته تحت تلك العناوين ولم يتورعوا ويكتفوا بذلك بل تمادوا بتخويفنا من الملك بدلا من أن يكون الملك هو ملاذ الناس الآمن..؟ الناس يقولونها بأمثلة عديدة ومثبتة ومنها على سبيل المثال ثروات عائلة الراسخ وما شابههم من المقربين للديوان الملكي.؟...لم يعد الناس يتحدثون عن الفساد لأنهم شبعوا من تكراره ومعرفة رموزه ولا عن الإصلاح الذي أصبح شبه مستحيل. بل يتحدثون عن مآلات الوضع في الأردن وعن أي فتنة أو سيناريو سيحل بهم.
يقول المفكر الفرنسي اتييان دولابواسيه في كتابه العبودية الاختيارية(عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتواءم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه المواطن المستقر).
المواطن المستقر يعيش في عالم خاص به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة أشياء
1.الدين
2. لقمة العيش
3. كرة القدم
المواطن المستقر هو العائق الحقيقي للتغيير ولن يتحقق التغيير إلا عندما يخرج من عالمه الضيق. وهنا أقول لولي الأمر إن المواطن المستقر وفقا لما سبق لم يعد مستقراً بل أصبح متفجرا يبحث عمن ينزع صاعق التفجير في داخله .؟
والسؤال المطروح هل من العرفان أن يقابل وفاء وولاء الشعب الأردني بالنكران، وهل بالضرورة إن يجري عليه ما جرى في بقية دول الربيع العربي وقد استجاب لندا الدولة وحصر مطالبه في الإصلاح بدلاً من التغيير. نعم اتفق مع من سبقني بالقول بأن التغيير سيحدث إما بحركة من الشعب أو بحركة من الملك ، الملك عسكري واستراتيجي ويعرف إن الظروف الاستثنائية تحتاج إلى قرارات غير عادية واستثنائية وهذا ما نطلبه قبل أن يندم الجميع.
د. عمر العسوفي