أضف إلى المفضلة
الخميس , 03 نيسان/أبريل 2025
شريط الاخبار
ترامب: أميركا ستحصل على تريليونات الدولارات وتعود إلى سابق عهدها أهالي درعا يشتبكون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي الملك يناقش في برلين فرصًا استثمارية بقطاعات عدة انطلاق فعاليات العيد في مركز إربد الثقافي - صور الملك يلتقي مسؤولين وبرلمانيين ألمانيين وممثلي مراكز دراسات الأردن: استهداف إسرائيل لعيادة تابعة لأونروا في جباليا خرق فاضح ترامب يلتقي الشرع في السعودية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الإيراني المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تسلل وتهريب مواد مخدرة مقتل شاب بعيار ناري بالخطأ على يد صديقه بمادبا الدفاع المدني يتعامل مع 3832 حالة إسعافية منذ بداية عطلة العيد الملك: يوجد في غزة أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف على مستوى العالم بالنسبة لعدد السكان الأردن: اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تصعيد خطير واستفزاز مرفوض "الغذاء العالمي" يحذر من نفاد إمداداته بغزة قريبا الأردن يرحب بتصويت البرلمان الأوروبي على حزمة المساعدات المالية الكلية للمملكة
بحث
الخميس , 03 نيسان/أبريل 2025


إسرائيل وسورية : من إعادة رسم الجغرافيا إلى تغيير الخريطة السياسية

بقلم : د.عامر السبايلة
03-03-2025 02:36 PM

تحولات لافتة جداً تشهدها سورية في الأيام الأخيرة، حيث بدأ التحرك الإسرائيلي يأخذ منحى جديداً يتجاوز في جوهره الترتيبات الأمنية التقليدية في الجغرافيا المحاذية، إلى ترتيبات غير مسبوقة تُنذر بتحولات إستراتيجية قادمة.

تبنت إسرائيل بعد السابع من أكتوبر إستراتيجية يمكن تسميتها بـ'إعادة رسم الجغرافيا الأمنية'، وهي في جوهرها عملية تفكيك للجبهات المحاذية جغرافياً لها، وذلك كرد على مبدأ 'وحدة الساحات' الذي تبنته إيران في السنوات الأخيرة. هذا ما يفسر التحرك الإسرائيلي المباشر لإعادة تشكيل الجغرافيا المحيطة بها مع كل تصعيد للحرب على هذه الجبهة.

طوال الأسابيع الماضية، عملت إسرائيل على تغيير الواقع الجغرافي لسورية، متذرعة بالاحتياجات الأمنية، والسيطرة على مناطق جبل الشيخ والجولان، وتوجيه ضربات للبنية التحتية العسكرية في سورية، بحيث يستحيل استخدامها في أي عمل عسكري مستقبلي.

لكن ما دعا إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجاوز تأمين الجغرافيا، حيث أعلن عدم الانسحاب من المناطق العازلة، مشدداً على ضرورة نزع سلاح الدولة السورية في الجنوب، وعدم قبول وجود أي جهة مسلحة في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة والجولان، وصولاً إلى جنوب العاصمة دمشق وريفها.

الأمر اللافت أيضاً هو حديث نتنياهو عن المكون الدرزي في سورية، وتهديده لدمشق في حال تعرض الدروز في الجنوب لأي خطر، مما يشير إلى انخراط إسرائيلي أعمق في المشهد السوري، وانتقال إسرائيلي من تطبيق إستراتيجية 'إعادة رسم الجغرافيا' إلى 'إعادة رسم الخريطة السياسية' لسورية.

هذا التطور يعيد فتح الملف السوري على مصراعيه، حيث يجد أحمد الشرع 'الجولاني'، الذي يسعى جاهداً لترسيخ نفسه كرئيس لسورية عبر صياغة معادلات عربية وإقليمية، يجد نفسه أمام اختبار غير مسبوق، يضع سلطته على المحك في توقيت حساس. فهو يسعى لتثبيت نفوذه على المكونات السياسية والجغرافية السورية، بالتزامن مع تعثر قبوله دولياً، سواء على مستوى رفع العقوبات أو بناء الثقة، خاصة مع تصاعد النزعات الانفصالية داخل سورية.

في المقابل، ما يزال الموقف الأميركي غير واضح، لكنه على الأقل لا يبدو متحمساً لتبني سياسة الإدارة الأميركية السابقة بشكل كامل.

خيارات أحمد الشرع تبدو محدودة، في ظل تماهي إدارة الرئيس ترامب مع السياسة الإسرائيلية، حيث تبقى مسألة رفع العقوبات مرهونة بقرار واشنطن. وهذا يعني أن هامش المناورة أمام القيادة الجديدة في سورية قد يكون ضيقاً للغاية، وربما يصبح قبول الواقع الجديد أمراً مفروغاً منه. توقيت التحرك الإسرائيلي يأتي في ظل تغيّر معادلات توازن القوة في الإقليم، مع انكفاء إيران بعد ضرب أدوات محورها، وغياب أي تحالف إقليمي داعم، بما في ذلك تركيا، مما يجعل التعامل مع الأمر الواقع خياراً لا مفر منه بالنسبة للجولاني. البحث عن تفاهمات مع القوى السورية، والقبول بنماذج الحكم الذاتي، والتماهي مع التوجهات الأميركية، قد يدفع الشرع في النهاية إلى محاولة التعايش مع الواقع الجديد، وتعزيز نفوذه في المناطق التي يسيطر عليها عبر تفاهمات إقليمية، قد تفضي في النهاية إلى البحث عن اتفاقية سلام مع إسرائيل، والانضمام إلى 'الاتفاق الإبراهيمي' كخيار وحيد يضمن له القبول الدولي ورفع العقوبات عن 'سورية الجديدة'.

ملامح التصعيد في المنطقة لا تقتصر على الجغرافيا السورية، إذ يشهد التصعيد في الضفة الغربية تطورات غير مسبوقة، حيث بلغت عمليات تغيير الواقع على الأرض وتفكيك المخيمات وتهجير السكان ذروتها، بما في ذلك محاولة عزل القدس عن الضفة الغربية والاستفراد بها لاحقاً. كذلك، فإن تعثر المرحلة الثانية من الاتفاق في غزة قد يدفع نحو تصعيد جديد. لكن الأهم أن الصراع في الإقليم تجاوز أهدافه العسكرية، ليبدأ مرحلة جديدة من محاولة فرض صيغ سياسية جديدة عبر الذرائع الأمنية.الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : عرض لوحة المفاتيح
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012