29-08-2010 01:37 AM
كل الاردن -

الدكتور مخلد الفاعوري*
مثل خفافيش الليل رحلوا وقبل أن ينجلي فجر بغداد وقبل أن تستيقظ عصافير دجلة رحلوا مملوئين بالرعب والهزيمة تطاردهم أشباح المدن والقرى والبلدات التي دمروها ودماء الشهداء اللذين سقطوا على مذابح ديمقراطيتهم المزعومة تلعنهم شر لعنة نعم إنها نهاية كل الغزاة عبر التاريخ ونهاية كل الجيوش البائدة التي استمرئت القوة واتخذت منها وسيلة لقهر الشعوب وإركاعها وإخضاعها لسيطرتها.
نعم رحل الغزاة وفجر بغداد والعراق على وشك الانبلاج بعد أن دفع العراق والعراقيين الآلاف الآلاف من خيرة أبنائهم شهداء على مذبح الحرية الحمراء حيث دقوها بيد قوية لا تخاف الموت ولا ترهب العدوان.
لقد رحل الغزاة الطامعون مخلفين خلفهم عار أفعالهم الشنعاء التي ارتكبوها بحق الشجر والحجر والبشر وفشلت جميع مخططاتهم العدوانية في الأرض العربية حيث اعتقد بوش آنذاك واهما إن العراقيين سيستقبلونهم بالورود والرياحين ولكن الشعب العراقي العظيم استقبلهم بالمقاومة والمقاومة العنيفة التي أدمت إقدامهم وبخرت أحلامهم الشريرة.
نعم هناك بقبة باقية لجيش الاحتلال ما زالت تدنس ارض العراق وهناك الآلاف من أفراد ما يسمى بشركات الأمن والحماية هذه الزمرة المرتزقة التي عملت قتلا وتدميرا في العراق ولكنها لا ولن تستمر طويلا وما هي إلا مسالة وقت حتى يخرج آخر محتل وغاصب من ارض الرافدين لأنها ترفضهم جملة وتفصيلا لا بل سوف يخرج كما أولئك اللذين جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية وكل مدعي الديمقراطية الزائفة.
لقد كتبت ومنذ اليوم الأول لسقوط بغداد حين كان يغرق الجميع في دوامة اليأس والقنوط إن المقاومة سوف تندلع وسوف تكون عنيفة وإنها لن تدع الغاصب يفرح كثيرا ولن تترك له فرصة للالتقاط أنفاسه أو تمنحه فرصة الرقص على أجساد العراقيين العراة طويلا. وهكذا كان وسوف يكون النصر قريبا قريبا ليعود للعراق بهاءه وطهره ويعود للفرات ودجلة صفاءه وخضرته.
إنني أمد يدي عبر المسافات أصافح وأبارك واهنأ كل حبة رمل عراقية تخضبت بدماء الشهداء وتعطرت بدماء الجرحى من أبناء الشعب العراقي البطل.
هنيئا لنخيل العراق الذي بقي واقفا وشامخا ... ومقاوما...
أستاذ جامعي | جامعة فيلادلفيا *
malfaouri@hotmail.com